مؤلفات البطريرك يوسف العبسيّ

 أمّا أنتم فصلّوا هكذا

تأمّل في الصلاة الربّيّة

“أبانا الذي في السماوات…”. إنّ هذه الصلاة، منذ أن تلفّظ بها السيّد المسيح معلّمًا تلاميذه أن يصلّوها، لا تزال تُتلى على شفاه المسيحيّين وتصعد من قلوبهم على مدار الساعة من دون انقطاع في العالم كلّه، ولا تزال تشكّل النواة لكلّ صلاة يتلوها المسيحيّون إلى أيّ كنيسة انتموا وفي أيّ صقع من أصقاع الأرض كانوا. إنّها الصلاة التي “ألّفها” يسوع نفسه، فهل أجمل منها وهل أنفع منها وهل أقدس منها؟

من أجل ذلك عكف بعض الكتّاب والآباء المسيحيّين على شرحها أو التبسّط في معانيها لكي يساعدوا من يصلّيها على أن يفعل ذلك بفهم وإحساس وتقوى وحرارة فيتمكّن من أن يجعل منها دستورًا  لنفسه ويطبّقها في حياته.

وردت الصلاة الربّيّة في الإنجيل مرّتين، مرّة في متّى (6: 9-13) بصيغتها الكاملة المعهودة، ومرّة في لوقا (11: 2-4) في الصيغة المختصرة التالية: “أيّها الآب، ليتقدّس اسمك. ليأتِ ملكوتك. خبزنا كفافنا أعطنا كلّ يوم. واغفر لنا خطايانا لأنّنا نحن أيضًا نغفر لكلّ من أساء إلينا. ولا تدخلنا في تجربة”.

نقدّم في هذا الكتيّب تأمّلاً روحيًّا في الصلاة الربّيّة التي علّمنا إيّاها الربّ يسوع وطلب منّا أن نصلّيها، كما وردت في متّى، وكما اعتمدتها الكنيسة جمعاء، سعيًا منّا إلى أن نعيش ناحية من إيماننا بما يليق بتلاميذ المسيح، مع العلم أنّه ليس من تأمّل أو شرح يستطيعان أن يستنفدا هذا الكنز الذي لا يقدّر بثمن وهذا البحر الذي نكتشف فيه شيئًا جديدًا كلّما غصنا فيه.

البطريرك يوسف العبسيّ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى