مؤلفات البطريرك يوسف العبسيّ

بغير أمثال لم يكن يكلّمهم

 

أمثال من يسوع                                                                         

مقدّمة

من يطالع الإنجيل يدرك بجلاء وسهولة وسرعة ما كان للأمثال التي ضربها يسوع من مساحة ومكانة في تعليمه ومن تأثير في سامعيه. تزيّن أمثال يسوع الإنجيل من فاتحته إلى خاتمته وتؤلّف الأسلوب الوحيد الذي كان يسوع يكلّم الشعب به: “هذا كلّه قاله يسوع للجميع بأمثال، وبغير مثل لم يكن يكلّمهم” (متّى 13: 34).

الأمثال التي ضربها يسوع، من صغيرها إلى كبيرها، من قصيرها إلى طويلها، مستقاة ومستوحاة من حياة الناس اليوميّة العاديّة  البسيطة التي كان هو نفسه يعيشها بكلّ ألوانها فكانت قريبة إلى الأفهام، تزرع الراحة في قلب السامع والهدوء في عقله، تيسّر له الدخول في فكر يسوع وفي عاطفته وتسهّل له الاستقاء والاستفادة من تعليمه وتجعله يتبيّن الحقيقة  ولو كانت في بعض الأحيان تحتاج إلى تفسير: “فتقدّم إليه تلاميذه وقالوا: ’فسّر لنا مثل زؤان الحقل‘” (متّى 13: 36).

لم يستعمل يسوع الأمثال فقط “ليتمّ ما قيل بالنبيّ القائل ’أفتح فمي بالأمثال وأذيع بالمكنونات منذ إنشاء العالم‘”، كما أورد متّى (متّى 13: 35)، أو لكي “تتمّ فيهم نبوّة أشعيا القائلة ’سماعًا تسمعون ولا تفهمون ونظرًا تنظرون ولا تبصرون، فإنّ قلب هذ الشعب قد غلظ، لقد ثقّلوا آذانهم وأغمضوا عيونهم لكي لا يبصروا بعيونهم ولا يسمعوا بآذانهم ولا يفهموا بقلوبهم ولا يرجعوا إليّ فأشفيهم‘” (متّى 13: 14-15). إن كان هذا الكلام ينطبق على البعض من الشعب وكان لا بدّ من مخاطبتهم بأمثال: “فأكلّمهم إذن بأمثال” (متّى 13: 13)، إلاّ أنّ يسوع لجأ إلى استعمال الأمثال خصوصًا لأنّ المثل يجعل أمامك حاضرًا واقعًا، الآن وهنا، ما قد يحصل في يوم من الأيّام وفي مكان من الأمكنة وفي ظرف من الظروف. الفرق بين أمثال يسوع والأمثال اليونانيّة هو أنّ الأولى تصف الحقيقة وتبيّنها في حين أنّ الثانية تصف ما ليس بالحقيقة فدعيت لذلك “ميثوس” أي خيالاً أو أسطورة.

في هذا الكتيّب نستعرض أهمّ المواضيع أو المحاور التي تطرّق لها يسوع في أمثاله، مع العلم أنّ موضوع الملكوت هو محور جميع الأمثال، يتناوله كلّ مثل من زاوية معيّنة. نتكلّم عن الملكوت والسهر والتوبة والمغفرة والرحمة ومحبّة القريب وعن النور وكلام الله وعن يسوع الراعي والكرمة.

البطريرك يوسف العبسيّ

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى