مؤلفات البطريرك يوسف العبسيّ

هذه أمّك

 

تأمّل في مريم العذراء

 إنّ هذا الكتيّب هو في معظمه تأمّل في أمّنا السيّدة مريم العذراء من خلال صلاة “نشيد المدائح” التي تحتفل بها الكنيسة التي بحسب الطقس اليونانيّ في الأسابيع الخمسة الأولى من زمن الصوم المقدّس.

إنّ “نشيد المدائح” هو، على أغلب الظنّ، من وضع القدّيس رومانوس المرنّم الحمصيّ، وهو نشيد مديح للعذراء مريم كُتِب لجلاء الدور الذي قامت به في تجسّد ابن الله، في تأنّس كلمة الله واتّخاذه جسدًا بشريًّا وصيرورته إنسانًا في شخص يسوع المسيح. لذلك، يبتدىء كاتب المدائح نشيده بتحيّة العذراء على لسان الملاك الذي إذ “شاهد الربَّ متجسّدًا مع صوته المجرّد عن الجسد” صرخ: “افرحي يا حشا التجسّد الإلهيّ”.

أُنشىء النشيد في الأصل لما كان يُسمّى عيدَ التجسّد عامّة، الذي كان يقام في 25 كانون الأوّل، إلاّ أنّه نُقل فيما بعد إلى عيد البشارة حين شُطِر عيدُ التجسّد العامّ إلى عيدين (بين عامي 530 و550 في عهد الإمبرلطور يوستنيانوس)، عيدِ الميلاد في 25 كانون الأوّل وعيدِ البشارة في 25 آذار. وأُنشىء فيما بعد أيضًا عيد مستقلّ للمدائح في السبت الخامس من الصوم يقال فيه “نشيد المدائح” بكامله.

وُضع “نشيد المدائح” باللغة اليونانيّة ويدعى فيها “النشيد الذي لا يُجلَس فيه” “ο υμνοσ ακαθηστοσ، أي النشيد الذي يُتلى وقوفًا.  يتألّف من قسمين: الأبيات الأربعة والعشرين وهي القسم الأوّل والأصليّ الذي وضعه رومانوس، والقانون الذي يتألّف مثل سائر القوانين من تسع أوديات أو تسابيح، وعمليًّا من ثمان، وهو القسم الثاني المتأخّر.

في مساء كلّ جمعة من الأسابيع الخمسة الأولى من زمن الصوم المقدّس تتلو الكنيسة دومًا القانون،

أمّا الأبيات الأربعة والعشرون الأخيرة فتترنّم بها موزّعة على أربعة أقسام، يُتلى كلّ قسم في أسبوع من الأسابيع الأربعة الأولى، ثمّ تعاد تلاوتُها جميعًا في الأسبوع الخامس.

ينطوي “نشيد المدائح” على كلّ ما نستطيع أن نسمّيه “لاهوت مريم العذارء” و “روحانيّة مريم العذراء”، بشكل بسيط واضح مقتضب جميل. إنّه السهل الممتنع في ما يخصّ الكلام عن مريم العذراء. من أجل ذلك لا يسعنا أن نتلوه بشكل سريع سطحيّ بل ينبغي علينا أن نتأمّله تأمّلا مصلّيًا إذا ما أردنا أن نتمتّع بلآلئه ونبلغ إلى فرح اللقاء بأمّنا مريم العذراء والدة الإله.

البطريرك يوسف العبسيّ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى